الشيخ أحمد فريد المزيدي
60
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
وقال أبو العباس بن عطاء : ادن قلبك من مجالسة الذاكرين لعله ينتبه من غفلته ، وأقم شخصك في خدمة الصالحين لعله يتعود ببركتها طاعة رب العالمين . وقال أبو العباس بن عطاء : السكون إلى الأسباب اغترار والوقوف مع الأحوال يقطع بك عن محولها . * * * الشيخ أبو حمزة البزّاز « 1 » قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه هو الإمام الحافظ شيخ القراء : أبو حمزة البغدادي البزاز ، صحب الجنيد والسري بن المغلس السقطي وبشرا الحافي ، كان يتكلم ببغداد في مسجد الرصافة قبل كلامه في مسجد المدينة ، وكان ينتمي إلى حسن المسوحي ، وكان عالما بالقراءات ، وتكلم يوما في جامع المدينة ، فتغير عليه حاله وسقط عن كرسيه ، ومات في الجمعة الثانية ، ومات قبل الجنيد ، وكان من رفقاء أبي تراب النخشبي في أسفاره ، وهو من أولاد عيسى بن أبان ، وكان أحمد ابن حنبل إذا جرى في مجلسه شيء من كلام القوم يقول لأبي حمزة : ما تقول فيها يا صوفي ؟ ودخل البصرة مرارا . من كلامه : قال إبراهيم بن علي المريدي : سمعت أبا حمزة يقول : من المحال أن تحبه ثم لا تذكره ، ومن المحال أن تذكر ثم لا يوجدك طعم ذكره ثم يشغلك بغيره . وقال أبو إسحاق بن الأعمش قال رجل لي سألت أبا حمزة : فقلت : أسأل ؟ فقال : سل ؟ فقلت : لم أسأل ، فقال : لأنك تسأل أن تسأل . وقال خير النساج : سمعت أبا حمزة يقول : خرجت من بلاد الروم ، فوقفت على راهب فقلت له : عندك من خبر من قد مضى ؟ قال : نعم فريق في الجنة ، وفريق في السعير . قال : وسمعت أبا حمزة يقول : استراح من أسقط عن قلبه محبة الدنيا ، وإذا خلا القلب من محبة الدنيا دخله الزهد ، وإذا دخله الزهد أورثه ذلك التوكل .
--> ( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية للسلمي ( 10 ) ، ( ص 295 ) ، والطبقات الشعرانية الكبرى ( 1 / 116 ) ، ونتائج الأفكار القدسية ( 1 / 177 ) .